صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
333
حركة الإصلاح الشيعي
تمسكهم بالوحدة الإسلامية وعن إرادتهم في المشاركة باتخاذ القرارات « 5 » . وقد أدى مشروع الوحدة في وجه العدو المشترك ، بالعلماء والمفكرين المسلمين ولا سيما بالسنّة منهم وبالشيعة الاثني عشرية ، إلى التحاور حول المسائل العقدية بهدف الوصول إلى موقف سواء بينهم . وقد شارك العامليون ، كما سوف نرى ، بقدر كبير في محاولة كانت ، على الرغم من حسن النوايا لدى الطرفين ، فريسة لسوء التفاهم إن لم نقل للإخفاق . وكان عبد الحسين شرف الدين قد أخذ على عاتقه الرأي الشائع ، القائل بأن سبب انقسام المسلمين كان سياسيا . ولذلك فقد أعلن في خطاب ألقاه في أحد المساجد السنيّة في بيروت بمناسبة عيد المولد النبوي في خريف سنة 1921 م : « فلا تقولوا بعد اليوم : هذا شيعي ، وهذا سنيّ ، بل قولوا : هذا مسلم ، فالشيعة والسنة فرقتهما السياسة ، وتجمعهما السياسة ، أما الإسلام فلم يفرق ولم يمزق ، الإسلام جمعهما ب « أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله » ، ب « إقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة » ، ب « صوم الشهر وحج البيت » ، ب « الأيمان باليوم الآخر . . . » « 6 » . كان عبد الحسين شرف الدين داخلا في الجو الذي ساد بداية الانتداب ، حيث اتحد الوطنيون من سنّة وشيعة على وجه الخصوص ، في مواجهة فرنسا ، وقد رفضوا وصايتها عليهم ؛ وكان ، هو نفسه ، قد عاد منذ بضعة أشهر من منفاه الذي فرض عليه بسبب نشاطه في مواجهة الفرنسيين . وكانت السياسة ، في الواقع ، قد وحدت حينها المسلمين حول الأفكار نفسها ؛ ولذلك فإن عبد الحسين شرف الدين لم يقم في خطابه وزنا للخصوصيات المذهبية عند الشيعة : بل ، على العكس من ذلك ، اكتفى بتعداد الأركان المتضمنة في عقيدتي كل من الفرقتين . إلّا أنه كان لا بد ، في مناسبات أخرى ، أن يعمّق الحوار وأن تجري المناظرة إلى الفروق المذهبية التي لم يكن بالإمكان نفيها ؛ أكانت أساسية كالإمامة ، وهي معتبرة من أصول الدين عند الشيعة ، أم ثانوية كالزواج المؤقت ، وهو معتبر من الفروع في الفقه الجعفري . وبذلك تحول الحوار إلى شجار ، وبدلا من أن يقرّب بين آرائهم ، بمقتضى ما كانوا يسعون إليه في البداية ، فقد باعد بين الأطراف المتناظرين ثم عادوا في نهاية المطاف إلى الجدل التقليدي بين السنّة والشيعة ، وكان أشهر ممثليه العلامة الحلي وابن تيمية « 7 » .
--> ( 5 ) . العرفان ، المجلد 23 ، العدد الأول ، ص 192 ( ايار 1932 ) و ssergnoC milsuM lareneG ehT « , tdimhcsrefpuK . M irU 061 . p , » melasureJ ni 1391 fo ( 6 ) . خطبة ألقاها في الجامع العمري في بيروت في 12 / 10 / 1921 . نشرت في بغية الراغبين الجزء الثاني ص 447 - 448 . ( 7 ) . ألّف العلامة الحلي رسالة عنوانها : منهاج الكرامة في معرفة الإمامة ، يمتدح فيها الشيعة وينتقد السنة في نقاط عديدة . وقد رد عليه ابن تيمية برد مطول عنوانه منهاج السنة . حول هذه المسألة أنظر « هنري لاووست » : ud euqitirc aL « , tsuoaL irneH ? g ? ahniM el snad tamami'l ed stnemednof seL « ; 06 - 53 . p , ) 6691 ( 43 , IER , » ? illiH - la ? d enirtcod al snad emsinnus damhA n ? iD - d - ? ikaT ed seuqitilop te selaicos senirtcod sel rus iassE . 65 - 3 . p , ) 8791 ( 64 , IER , » ? illiH - la'd P 557 , 9391 , OAFI , eriaC eL , ay ? imiaT . b . وكان لهذا الجدل بين العالمين الكبيرين أصداء بقيت إلى بداية القرن العشرين . -